الثلاثاء، 20 مايو 2008

دون غواية (بوح في محراب نمر مخطط)






لسنا صديقين لكننا نملك نفس القسمات، لسنا حبيبين لكننا نملك نفس الخطوات، فإنهض وأعلن غضبك، إنهض وأعلن حربك ...ماتزال الشمس في بداية المغيب، لاتزال أنيابك حادة وقلبك بلا جراح يبحث عن فريسة أخرى، وأنا أصبت بالتعب.....فهل نلتقي ؟؟ تجرح عنقي بأظافرك.....كبرتقالة جفت أو كقلب عاشق........ لماذا تأخذني عيناك إلى شيء ما يحز في قلبي كالخنجر ؟ الأعوام تمر بلا رقيب، أتعب أحيانا .....أغضب أحيانا....أحلم أحيانا بأني وإياك نسير بلا حوار يجمعنا سوى آثار خطواتنا .....خطوات مختلفة، تزأر فأبكي وأضيع فترشدني خطوط القهر في جسدك، ألحق بك كظل، ضبعتني عيناك فما عدت أرى، وكأنني أنا أنت نسير بغير هدى في طريق رسم لنا سلفا، لا أحلم كثيرا لكني أبحث عن واحة تقيني حر عينيك وروحك..أحيانا أتحدث إلى نفسي معك وأحيانا أحدثك عن نفسي...لماذا نلتقي هكذا ونفترق بلا هدف ؟؟ لماذا أقترفتك بيدي حين مزقت أنيابك روحي ؟ إزداد انقسامي..لا أجروء أن أتحدث كثيرا حتى لا أصاب بالهزيمة.....ولا أجروء أن أخفي كل هذا الاشتعال فأنفجر....أعرف أنك أنا وأنني بلا اسم أو عنوان أبحث عن شيء لا أجده وأعرف أنه لن يجئ.....مجنونة أنا أحاول أن أجمع ملامحي عن زجاج الشبابيك البعيدة وعن وجه القمر وحتى عن الثلج المتراكم في أقصى الأرض، فلماذا اقتحمت بحثي فجأة وأخذت خطوة أخرى من طريقي المسروق..لا أستطيع أن أفهم نفسي فكيف تنظر إلي وكأنك تفهمني ؟ وحيدين نحن نحاول اقتراف الحياة لكننا نضل كلما اقتربنا...هل شعرت يوما أن روحك أصابها الملل ؟ أن عينيك ضجرت من الصور ؟ أنك ما عدت تدري أي لغة عليك الاختيار؟ لست أجيد انتحال الصور والأسماء ....الصور لاتجيدني والاسم ما عاد يخصني أصبح كالذكرى أو الوهم..الضحكات أخفيها في خزانتي كما أخفي ثيابي التي لم أرتدها...أنت أيضا في وكرك تجمع الصور العتيقة والحكايات بحثا عن دفء تجمع بقايا أحلامك الممزقة وتتدفأ بها .. كيف نستطيع أن نعاني هذا البرد القاتل وكأننا ننتعل أحذيتنا ونتوجة للعمل صباح كل يوم ؟؟ كيف تستطيع أن تتكئ على حافة جرحك كما أستندُ على حافة الألم والوهم؟ الجسد يشبه الخارطة ..لاشيء حقيقي ولا شيء ثابت ، الحلم كالوطن لاشيء معقول أو محدد.....رأيتك ذات يوم تشبه حبة تين ناضجة وكنت أنا جذع الشجرة.....كيف نعبث كطفلين بلعبة الكراسي ..... أجيد الاختباء كما أجيد نسج الحكايات، أكتب كل ما يخطر في نفسي وكأنني نهر..... أراك كظل نجمة أو كلمة أو حتى حلم....أحوّل الأشياء إلى صور مختلفة، لن أعطيك وجه واحد، سيرتك سأعيد كتابتها كما يحلو لي، لن تستطيع أن تمنع عني جرحك او فرحك المجبول بالاختلاف والغضب ولن أمنع عنك جنوني، تعرف أنني أجيد الحوار الهادئ مع الأشياء كما أرسم بالنغم .....فقدت الكلمة ذات يوم ووجدتها في حدة عينيك، لا أؤمن أنني داخل جسدي فالروح تختنق حين تأسرها الملامح، هم لايعرفون أني مجنونة مثلك تماما..لكنك الأكثر قدرة على اقتحام المفاجاة وعمق الهاوية ما بين الحقيقي والمتخيل.....أنا أسكنك مثلما تسكنني لكنا لانقترب بالقدر الذي يصنع الانفجار او الهاوية.. أترك الحروف للكتابة واقرأ قليلا قبل أن أنام، أعرف أنك أيضا تترك عرينك قليلا وتغتسل بصراخك المعبأ بالمنطق الكاذب، سيزيف أخذ منا أكثر مما أعطيناه ومضى في طريقة الأزلي...ونحن مازلنا نحاول افتعال شيء ما، الموت أحيانا يقتحم الليل فلا تعود كلمات الحب تكفي لتعيد للهواء سكونه, الشعر لايكفي لاندمال الجرح، حقيقة أنا لا أهتم متى سأجمع عظامي وجمجمتي من كهفك وأمضي عارية من روحي، لا أهتم إلا بالقدر الذي سأحزن به عليك حين يظلم كهفك من عظامي المحترقة ... ويبتل الرماد....هل ستحزن علّيًٌَُ حين أنتهي ؟ أم ستشتاق للنور المنبعث من نهايتي الاخيرة ؟ أعرف أنني مجنونة لكنك حزين....ولاتملك حتى ظل أخير تتركه خلفك...وأنا متعبة، بالأمس تحدثت مع شجرة عند بيتنا القديم أخبرتها عن نهايتي وعنك، أنا لا أشكو للأشجار لكني لا أريد أن يحاسبك أحد، لا أريد أن يظلمك أحد، أنا أترك لك عظامي لتتدفأ بها وفي صوتي أترك لك أغاني حب قديمة، فلا تحزن ولاتتذكرني أبدا...سأقول للريح المسافرة : أنا من أرتكبت الجريمة واقتحمت كهفك وحدي دون غواية، أن عينيك لم تأسرني وأنني أحنيت رأسي لباب المغارة مدركة عمق المغامرة....ستجد بين عظامي وصيتي الاخيرة وقصيدة شعر لعينيك التي وهبتني مساحة اخيرة للاشتعال.

ليست هناك تعليقات: