
" أيها الماكر الذي يظن أنه يستطيع أن يقبض عليّ بالجرم المشهود.. (الشقاوة) بعيداً عن الكلمات والكتابة لأنه يظن نفسه كالآلهة التي ترصد البشر وتحاول أن تستدرجهم إلى ما تريد … "
وأنا أتجول بعينيّ في الأساطير تخيلتُني عشتارا … يا للوقاحة المطلقة … تلك الصامتة الخجولة تتخيل نفسها عشتارا .. لمَ لا ؟ عشتارا بكل ما فيها من جنون … لا لقد عدلتُ عن ذلك فعشتار فشلت في استدراج (جلجامش) للزواج بها… مفضلا إنكيدو عليها . . يا للفشل الذريع الذي منيت به تلك الخائبة… عدلتُ عن كوني عشتارا . . لأكن أخرى . . إحدى آلهات السماء … لمَ لا أكون إلهة احتجبت عن رواة الأساطير .. إلهةً سيدةً للشعر وملهمته، على سلّم ضحكاتها يصّعَّدُ الشعراء ويغرقون في دفء الصوت الماكر المغري حد الجنون… يأخذون ما طاب لهم من قصائد تمجد الحب والحرب والجنون وحتى الموت… وتأذن للشعراء الحقيقيين منهم أن يقتربوا من شفتيها .. فتنفحهم ريحا طيبة تعطيهم في كل نفس مائة عام من الخيال… لكن هناك شاعرا واحدا رفض أن تبعده الريح عن ثغرها لأنه علم أن في تلك القُبلة سيكونُ خلودَ شعرِه … أمّا الماكرة عرفت ما أراد فكلما دلّت له وحي الشعر وصعد على سلّم الصوت … حتى غدا الفم على مشارف الرؤية قفزت راقصة في السماء تاركة إياه يسقط إلى سريره الفارغ متدثّرا بأوراقه البيضاء … مرسلة عليه لعنتها الماكرة … فكلما كتب كلمة تشاجرت حروفها وامّحت .. فيعود إليها يرجوها أن تدعه لمرة واحدة وأخيرة يتسلق صوتها لتعطيه نفحة واحدة تحيي فيه الخيال ورغم أنها شكّت في نواياه فقد أخبرته أنها موافقة على شرط …
(عليك أن تكتبني كتابا لم يكتب مثله أحد من قبل…)
وافق … على أن تقترب منه كما يقترب البشر من بعضهم…
وافقت . . . وتركته لتذهب في رحلتها اليومية … تطوف في طباق السماوات وتنزل إلى الأراضين السبع .. تسبح فيهما وما بينهما وتعمل المقالب في الآلهة الأخرى … تربط أحذيتهم ببعضها أو تضع عراقيل غير مرئية في دربهم ليسقطوا في شراك عدة … تضحك وتضحك حتى اهتز لضحكها الكون .. وتشعر بالخفة وأنها قادرة على الطيران حتى نهاية الخليقة … لقد ضجرت من رحلات الشعراء غير المجدية فقررت أمرا.. عليها أن تسخر من ذلك الشاعر الذي يظن نفسه سيد الشعر على الأرض كما هي سيدة الشعر في السماء…كان عليها أن توقعه في شر أعماله… لكن كيف ؟؟؟
عزمت في هذا اليوم أن تهبه أكثر مما طلب .. وأن ترسل صوتها بغناء ملائكي لا يستطيع مقاومته أعتى البشر …. لتتسلق صوتها البشرية جمعاء , ليكن العالم كله شعراء …ليتحول الكون كله منافسا لذلك الشاعر المغرور وسوف ترسل له عاصفة تغرقه في الخيال..حتى لكأنه عاش حياته مع حياتها… ليكون إلهاً وبشراً في آن … لتأخذه العاصفة إلى الباب المفضي إلى العالم العلوي والعالم السفلي… ليتجول كما شاء ما بين الأحياء والأموات وما بين البشر والملائكة … ليكون كما يشاء .. ليرتدي حيوات الكائنات كلها ويخلعها كما يخلع معطفه… لينمو كالطحلب بين الشقوق أو يكسو وجه الماء كالنسيم…ليحلق طيرا أو يسقط حجرا في واد… ليرافقها في جنونها مرة واحدة ليموت ويعود حيا … تلك التجربة التي لم يجرؤ عليها بشر..ليظن أنه سيتغلب على كل شعراء الدنيا… ستجعله يفر هاربا من منافسيه متبعا سلما عاموديا نحو الأعلى حتى إذا تفوق عليهم جميعا وإن كان هذا مستحيلا رغم ما أعطته من أسلحة .. إن فعل سوف يموت كما تموت النجوم…. ضحكت من خطتها وتخيلته يهرع إلى الأعلى يلاحق الخيال ويلاحقه الشعراء الآخرون …وعندما ضجرت من لعبها في السماوات والارض نامت قليلا لتفاجأ به يناديها… يا ربة الشعر….
(ها هو الكتاب لم يكتب أحد مثله من قبل ) .. فيه أسرار الكون وصوت الإله … وفيه نفحة من تنفسكِ الهادئ وفيه جنونُك المكنون وفيه … لم تعد تسمعه لقد كان الكون يشرق من كلماته الماثلة أمامها بخشوع … وكان عليها أن تفي بشرطه الذي سيحطم أحدهما … إما أن يجعله إلها وإما أن يحولها بشرا فانيا….
كان ينتظر وكان عليها أن تقرر… وحتى تنفذ من مأزقها … " بمكر أطلقت النور
انزلقت يدُها من كف الليل
الذي مضى ليبحث عن الكلمات
الهلعة
الهلعة من أن لا تدخل الشعر" .
وأنا أتجول بعينيّ في الأساطير تخيلتُني عشتارا … يا للوقاحة المطلقة … تلك الصامتة الخجولة تتخيل نفسها عشتارا .. لمَ لا ؟ عشتارا بكل ما فيها من جنون … لا لقد عدلتُ عن ذلك فعشتار فشلت في استدراج (جلجامش) للزواج بها… مفضلا إنكيدو عليها . . يا للفشل الذريع الذي منيت به تلك الخائبة… عدلتُ عن كوني عشتارا . . لأكن أخرى . . إحدى آلهات السماء … لمَ لا أكون إلهة احتجبت عن رواة الأساطير .. إلهةً سيدةً للشعر وملهمته، على سلّم ضحكاتها يصّعَّدُ الشعراء ويغرقون في دفء الصوت الماكر المغري حد الجنون… يأخذون ما طاب لهم من قصائد تمجد الحب والحرب والجنون وحتى الموت… وتأذن للشعراء الحقيقيين منهم أن يقتربوا من شفتيها .. فتنفحهم ريحا طيبة تعطيهم في كل نفس مائة عام من الخيال… لكن هناك شاعرا واحدا رفض أن تبعده الريح عن ثغرها لأنه علم أن في تلك القُبلة سيكونُ خلودَ شعرِه … أمّا الماكرة عرفت ما أراد فكلما دلّت له وحي الشعر وصعد على سلّم الصوت … حتى غدا الفم على مشارف الرؤية قفزت راقصة في السماء تاركة إياه يسقط إلى سريره الفارغ متدثّرا بأوراقه البيضاء … مرسلة عليه لعنتها الماكرة … فكلما كتب كلمة تشاجرت حروفها وامّحت .. فيعود إليها يرجوها أن تدعه لمرة واحدة وأخيرة يتسلق صوتها لتعطيه نفحة واحدة تحيي فيه الخيال ورغم أنها شكّت في نواياه فقد أخبرته أنها موافقة على شرط …
(عليك أن تكتبني كتابا لم يكتب مثله أحد من قبل…)
وافق … على أن تقترب منه كما يقترب البشر من بعضهم…
وافقت . . . وتركته لتذهب في رحلتها اليومية … تطوف في طباق السماوات وتنزل إلى الأراضين السبع .. تسبح فيهما وما بينهما وتعمل المقالب في الآلهة الأخرى … تربط أحذيتهم ببعضها أو تضع عراقيل غير مرئية في دربهم ليسقطوا في شراك عدة … تضحك وتضحك حتى اهتز لضحكها الكون .. وتشعر بالخفة وأنها قادرة على الطيران حتى نهاية الخليقة … لقد ضجرت من رحلات الشعراء غير المجدية فقررت أمرا.. عليها أن تسخر من ذلك الشاعر الذي يظن نفسه سيد الشعر على الأرض كما هي سيدة الشعر في السماء…كان عليها أن توقعه في شر أعماله… لكن كيف ؟؟؟
عزمت في هذا اليوم أن تهبه أكثر مما طلب .. وأن ترسل صوتها بغناء ملائكي لا يستطيع مقاومته أعتى البشر …. لتتسلق صوتها البشرية جمعاء , ليكن العالم كله شعراء …ليتحول الكون كله منافسا لذلك الشاعر المغرور وسوف ترسل له عاصفة تغرقه في الخيال..حتى لكأنه عاش حياته مع حياتها… ليكون إلهاً وبشراً في آن … لتأخذه العاصفة إلى الباب المفضي إلى العالم العلوي والعالم السفلي… ليتجول كما شاء ما بين الأحياء والأموات وما بين البشر والملائكة … ليكون كما يشاء .. ليرتدي حيوات الكائنات كلها ويخلعها كما يخلع معطفه… لينمو كالطحلب بين الشقوق أو يكسو وجه الماء كالنسيم…ليحلق طيرا أو يسقط حجرا في واد… ليرافقها في جنونها مرة واحدة ليموت ويعود حيا … تلك التجربة التي لم يجرؤ عليها بشر..ليظن أنه سيتغلب على كل شعراء الدنيا… ستجعله يفر هاربا من منافسيه متبعا سلما عاموديا نحو الأعلى حتى إذا تفوق عليهم جميعا وإن كان هذا مستحيلا رغم ما أعطته من أسلحة .. إن فعل سوف يموت كما تموت النجوم…. ضحكت من خطتها وتخيلته يهرع إلى الأعلى يلاحق الخيال ويلاحقه الشعراء الآخرون …وعندما ضجرت من لعبها في السماوات والارض نامت قليلا لتفاجأ به يناديها… يا ربة الشعر….
(ها هو الكتاب لم يكتب أحد مثله من قبل ) .. فيه أسرار الكون وصوت الإله … وفيه نفحة من تنفسكِ الهادئ وفيه جنونُك المكنون وفيه … لم تعد تسمعه لقد كان الكون يشرق من كلماته الماثلة أمامها بخشوع … وكان عليها أن تفي بشرطه الذي سيحطم أحدهما … إما أن يجعله إلها وإما أن يحولها بشرا فانيا….
كان ينتظر وكان عليها أن تقرر… وحتى تنفذ من مأزقها … " بمكر أطلقت النور
انزلقت يدُها من كف الليل
الذي مضى ليبحث عن الكلمات
الهلعة
الهلعة من أن لا تدخل الشعر" .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق